سيد ضياء المرتضوي
15
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
ولا فرق في ذلك في الجملة بين أن يكون المراد من الكفر ذيل الآية هو الكفر المتحقّق بالترك والمسبّب عنه - كما يظهر من بعض الروايات واختاره صاحب الجواهر - حقيقة أو مسامحة وعناية لتدلّ على أهمّية الترك وعظم معصيته ، أو كان المراد الكفر الناشئ من إنكاره وجوبه كما عن ابن عبّاس والحسن ، أو كان المقصود هو الكفران قبال الشكر لا الإسلام والإيمان ، حيث إنّ التكاليف الإلهية هي ألطاف واقعية ترجع المصالح والمفاسد فيها إلى العباد ، أو كان المراد هو الكفر الذي ينشأ منه ترك الحجّ وذلك مثل قوله تعالى : مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَك مِنَ الْمُصَلّينَ * وَلَمْ نَك نُطْعِمُ الْمِسْكينَ * وَكنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكنَّا نُكذِّبُ بِيوْمِ الدِّينِ . « 1 » نعم ، على بعض هذه الاحتمالات يكون أمر الحجّ أشدّ أهمّية وخطراً كما لا يخفى . أهميّة الحجّ في السنّة وأمّا الروايات فمنها ما في تفسير الآية المذكورة وبيان المراد منها ، مثل ما رواه الكليني بطريقين أحدهما فيه سهل بن زياد الآدمي والآخر صحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى قال : « إن الله عزّ وجلّ فرض الحجّ على أهل الجدة في كلّ عام ، وذلك قوله عزّ وجلّ : وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إليه سَبِيلًا وَمَنْ كفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ . قال : قلت : فمن لم يحجّ منّا فقد كفر ؟ قال : « لا ولكن من قال : ليس هذا هكذا فقد كفر » . « 2 »
--> ( 1 ) . المدّثر ( 74 ) : 42 - 46 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 16 : 11 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 2 ، الحديث 1 .